احلم، تحلى بالثقة و استكشف

بطموحٍ يطاول عنان السماء، أفتخر بإنجازاتي ويسعدني أيما سعادة أن أكون أول سعودي يتزلج عبر القطب الشمالي ويصل إلى قمة العالم (90 درجة شمالاً) في أبريل من عام 2018.
أنا عبدالله السعيد (من مواليد 22 فبراير 1988) رحالةٌ سعودي، وباحثُ عن المغامرة وفي المقام الأول أحد عشاق الطبيعة. إنني اعتبر نفسي في مهمةٍ لاستكشاف كل جزء من هذا العالم، فالمرء لا يحظى سوى بفرصة واحدةٍ للحياة ولست مستعداً أن أهدرها. أريد أن اترك بصمتي، وأطمح أن أصبح مصدر إلهام للأجيال القادمة. أريد أن أظهر للعالم أن كل شيء ممكن، طالما تسلح المرء بالإرادة والعزيمة. عبدالله السعيد مجرد رجل عادي، لكن طموحاته الاستثنائية هي ما يميزه عن غيره.

اعتقد أن الحياة قصيرة جداً ولا تحتمل الملل، وقد دفعني هذا الاعتقاد لأكون رحالة يهوى القيام بأشياء لم يجربها من قبل، وزيارة أماكن غير مألوفة له، ومقابلة أشخاصٍ جدد. ولكن تمهل، فليس هذا كل شيء. أنا عبدالله السعيد وأتمنى أن أجوب العالم بأسره، فاستكشاف الأشياء الجديدة هو شغفي وأنا فخور حقاً حين أقول إنني أعيش شغفي. فقد زرت، حتى الآن، أكثر من 40 دولة تَرَكَت كلٌ منها أثراً لا يمحي في ذاكرتي، وقد تعلمت في كل مكانٍ وطئته قدماي شيئاً ذا قيمة أصبح جزء من شخصيتي. ومع ذلك، جعلتني كل مغامرة أدرك مدى أهمية الاستمتاع بالحياة على أكمل وجه، لأن الإنسان منا لا يعيش إلا مرة واحدة فقط.
الأرض زاخرةٌ بالمناظر الطبيعية الخلابة والوجهات المذهلة. لقد قادني شغفي الدائم بالمغامرات إلى ما أنا عليه الآن، فالمغامرات تشكل جوهر شخصيتي. أنا روحٍ وثابة لا تعرف الخمول، ولا تطيق الاستقرار في مكان واحد لفترة طويلة. أنا فخور بأن أكون واحداً من السعوديين القلائل الذين وصلواً لقمة كليمنجارو، رابع أعلى جبل في العالم في ديسمبر عام 2017.

إن انتهاء رحلتي لأحد الأماكن أو انقضاء إحدى مغامراتي لا يعني التوقف بالنسبة لي، بل أضع لنفسي أهدافاً أعلى قليلاً ثم أبدأ الترحال مرةً أخرى. في يونيو عام 2018، وبعد وصولي إلى قمة العالم، تسلقت إلى أعلى قمة في أوروبا (جبل إلبروس) من الجهه الشمالية، وأضفت مفخرةً أخرى لسجل إنجازاتي. إن كل مغامرة أخوضها هي مصدر إثارةٍ لي رغم أنها قد تخيف الآخرين وكلي فخر بذلك. خضت غمار رحلةٍ مثيرة انعزلت خلالها لمدة 48 ساعة في غابات الأمازون الممطرة، واختبرت فيها مهاراتي في البقاء على قيد الحياة. لقد غيرت هذه المغامرة حياتي، وجعلتني أتعرف على مهارات البقاء وسط إحدى أكبر وأخطر غابات العالم (غابات الأمازون).

لقد قطعت مسافة من الرياض إلى المجمعة وعلى ظهري حقيبة تزن 30 كيلوجراماً على مدى 5 أيام؛ ويمكنك فقط أن تتخيل كيف قمت بذلك في طقس مثل طقس السعودية. ولكن، ألا توافقني الرأي أنك لن تحقق شيئاً طالما لم تتحد نفسك وتدفع بطموحاتك نحو أفاقٍ أرحب؟ لقد جبت العالم وعايشت مختلف تضاريسه الجبلية والسهلية والصحراوية وما قد يخطر ببالك. ولا تزال الرحلة مستمرة من عجائب الحياة الحضرية إلى المناظر الطبيعية الآسرة وعالم المحيطات. لقد أنجزت الكثير ولا زال أمامي الكثير، فغايتي النهائية كرحالة أن أظهر للبشر الجمال الحقيقي الذي تحويه كل مناطق العالم.

وإلى جانب شغفي، فابني عبدالرحمن هو مَعِينُ إلهامي الذي لا ينضب. إنني أوثق كل رحلة أقوم بها من أجلكم جميعاً ومن أجل ابني الحبيب. أتمنى وأسعى أن يصبح موقعي نافذةً تمكن البشر حول العالم من رؤية المغامرات ومعايشتها – حتى لو لم يتمكنوا من زيارة الأماكن. إن أهم ما تعلمته خلال مسيرتي حتى الآن، هو أنه لا يوجد جبل أعلى من طموحك ولا بحر أعمق من عزيمتك. يمكنك تحقيق كل شيء تضعه نصب عينيك وأنا دليل حي على ذلك.